محمد متولي الشعراوي

6368

تفسير الشعراوى

ومن هذا القول الكريم نفهم أن من يملك مالا ويؤدّى حقّ اللّه فيه ، لا يعتبر كنزا « 1 » ، وحين تنقص الزكاة المال في ظاهر الأمر ، فهي تدفع الإنسان إلى أن يحسن استثمار هذا المال ؛ حتى لا يفقده على مدار أربعين عاما ، بحكم أن زكاة المال هي اثنان ونصف في المائة ؛ ولذلك يحاول صاحب المال أن يثمّره ، وهو بذلك يهيّىء فرصة لغير واجد وقادر لأن يعمل ، وبذلك تقلّ البطالة . وقد تكون أنت صاحب المال ؛ لكنك لا تفهم أسرار التجارة والصناعة ، فتشارك من يفهم في التجارة أو الصناعة ، وبذلك تفتح أبواب فرص عمل لمن لا عمل له وقادر على إدارة العمل . هذه هي إرادة الحق سبحانه وتعالى في أن يجعل من تكامل المواهب نماء وزيادة ، تكامل مواهب الوجد - النقود - ومواهب الجهد ، وبين الوجد والجهد تنشأ الحركة ، ويتفق صاحب المال مع صاحب الجهد على نسب الربح حسب العرض والطلب ؛ لأن كل تبادل إنما يخضع لهذا الأمر - العرض والطلب - لأن مثل هذا التعاون بين الواجد والقادر ينتج سلعة ، والسلعة لا هوى لها ، ولكن من يملك السلعة ومن يشترى السلعة لهما هوى ، فمالك السلعة يرغب في البيع بأعلى سعر ، ومن يرغب في شراء السلعة يريدها بأقل سعر ، لكن السلعة نفسها لا هوى لها . وما دام العرض والطلب هو الذي يتحكّم في السلع ، فهذا توازن

--> ( 1 ) قال القرطبي في تفسيره ( 4 / 3051 ) : « اختلف العلماء في المال الذي أديت زكاته هل يسمّى كنزا أم لا ، فقال قوم : نعم . ورواه أبو الضحى عن جعدة بن هبيرة عن علي رضى اللّه عنه ، قال على : أربعة آلاف فما دونها نفقة ، وما كثر فهو كنز وإن أدّيت زكاته ، ولا يصح . وقال ابن عمر : ما أدّى زكاته فليس بكنز ، وإن كان تحت سبع أرضين ، وكل ما لم تؤدّ زكاته فهو كنز وإن كان فوق الأرض . ومثله عن جابر ، وهو الصحيح » .